الشيخ الأنصاري

99

كتاب الصلاة

هي المشتركة بين الذهابيّة والملفّقة ، فهو أمرٌ واحدٌ لا بدّ من قصده والاستمرار على ذلك الأمر الواحد النوعي ، فالعازم أوّلًا على الثمانية الذهابيّة إذا سار أربعةً ثمّ بدا له الرجوع ليومه أو مطلقاً ، يصدق عليه أنّه يريد لسفر الثمانية أوّلًا ومستمرٌّ عليه . ونحوها : تعليل رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة عن العلل « 2 » ، لكنّ الاستدلال به في مقابل من يعتبر الرجوع ليومه غير صحيح ؛ لأنّ الرواية دالّة على عدم اعتبار الرجوع ، فهي مطروحة عند ذلك القائل . وأمّا الاستشهاد بإطلاق كلمات الأصحاب في مسألة منتظر الرفقة فلا يجدي ؛ لأنّ منهم من يظهر من عنوان كلامه في المسألة إرادة من خرج منتظراً لرفقة علّق سفره على مجيئه كالمحقّق في الشرائع « 1 » ، وهذا لا ربط له بمسألة الرجوع عن قصد المسافة ، ومَن يظهر من كلامه إرادة صورة العدول ، فليس فيه ظهورٌ ولو من حيث الإطلاق لصورة قصد الرجوع ليومه ، بل ظاهره الترديد على مجيء الرفقة هو انتظارهم على الإطلاق يوماً أو يومين والرجوع بعد اليأس عن مجيئهم . نعم ، لو فرض انتظاره لهم في اليوم الذي خرج إلى السفر وإرادته للرجوع في ليلته إن لم يلحقوه في ذلك اليوم كان في حكمهم بالتمام مع وصول الأربعة شهادةٌ للقول المذكور ، وربما تحمل المسافة حينئذٍ في كلامهم على ما يعمّ الملفّقة ، وهو في غاية البعد وإن اقتصر عليه بعض المعاصرين « 2 » في التخلّص عن الاستشهاد المذكور .

--> ( 2 ) تقدّمت في الصفحة 93 . ( 1 ) الشرائع 1 : 133 . ( 2 ) وهو صاحب الجواهر في الجواهر 14 : 235 336 .